ابن كثير

342

قصص الأنبياء

وأنكر منزله فانطلق على وهم منه حتى أتى منزله ، فإذا هو بعجوز عمياء مقعدة قد أتى عليها مائة وعشرون سنة كانت أمة لهم ، فخرج عنهم عزير وهي بنت عشرين سنة كانت عرفته وعقلته ، فلما أصابها الكبر أصابها الزمانة ، فقال لها عزير : يا هذه أهذا منزل عزير ؟ قالت : نعم هذا منزل عزير . فبكت وقالت : ما رأيت أحدا من كذا وكذا سنة يذكر عزيرا وقد نسيه الناس . قال فإني أنا عزير كان الله أماتني مائة سنة ثم بعثني . قالت : سبحان الله ! فإن عزيرا قد فقدناه منذ مائة سنة فلم نسمع له بذكر . قال : فإني أنا عزير . قالت : فإن عزيرا رجل مستجاب الدعوة يدعو للمريض ولصاحب البلاء بالعافية والشفاء ، فادع الله أن يرد علي بصرى حتى أراك فإن كنت عزيرا عرفتك . قال : فدعا ربه ومسح بيده على عينيها فصحتا وأخذ بيدها وقال : قومي بإذن الله . فأطلق الله رجليها فقامت صحيحة كأنما نشطت من عقال ، فنظرت فقالت : أشهد أنك عزير . وانطلقت إلى محلة بني إسرائيل وهم في أنديتهم ومجالسهم ، وابن لعزير شيخ ابن مائة سنة وثماني عشر سنة وبنى بنيه شيوخ في المجلس ، فنادتهم فقالت : هذا عزير قد جاءكم . فكذبوها ، فقالت : أنا فلانة مولاتكم دعا لي ربه فرد علي بصري وأطلق رجلي وزعم أن الله أماته مائة سنة ثم بعثه . قال : فنهض الناس فأقبلوا إليه فنظروا إليه فقال ابنه : كان لأبي شامة سوداء بين كتفيه . فكشف عن كتفيه فإذا هو عزير . فقالت بنو إسرائيل : فإنه لم يكن فينا أحد حفظ التوراة فيما حدثنا غير عزير